اتحاد كتاب المغرب ،هل هي النهاية ...؟

بقلم عزيز أمعي
بعد أن ظل تاريخ عقذ مؤتمر اتحاد المغرب معلقا إلى أجل غير مسمى ،قرر المكتب المسير بزعامة  الرئيس عبد الرحيم العلام عقد هذا المؤتمر نهاية شهر يونيو ،وبالضبط أيام (22-23-24) من الشهر المذكور بمدينة طنجة.الكل يعلم بمن في ذلك فئة عريضة من عموم المواطنين المتتبعين لشأن الثقافي ، أن حال اتحاد كتاب المغرب أصبح لا يسر لا عدوا ولا صديقا ، الحرب التي اندلعت بين أعضاء هذه المؤسسة أصبحت مكشوفة ولا تخفى على أي كان . سيل الاتهامات بين المتخاصمين لم تقتصر على ما هو متعلق بطريقة تدبير شؤون المؤسسة الثقافية العتيدة ، ليتوجه لسان وقلم الاتهام ألى ما هو أخلاقي، ويصبح العديد من أعضاء الاتحاد  وعلى رأسهم السيد الرئيس في قفص الاتهام .
الاتهام لم يقتصر على العنجهية وسوء التدبير  واستغلال فترة الرئاسة من أجل تحقيق مصالح ذاتية ضيقة ،بل اتهم  السيد الرئيس بممارسات لا أخلاقية من المفروض أن لا تكون من شيم وديدن المثقف العضوي الذي يهدف إلى أن يكون حاملا لرسالة نبل الأخلاق والاتزام بالدفاع عن ي كل القيم الايجابية والديمقراطية للمجتمع بحكم أن الانتلجنسيا هي قاطرة كل تغييرمجتمعي إيجابي  ،وقد كان لرسالة ليلى الشافعي التي اتهمت العلام بالاستبداد والفساد الأخلاقي ،إضافة إلى اتهامه بحبك سيناريو الانقلاب على الرئيس السابق محمد أنقار مع سيطرة العقلية الذكورية خلال انتخاب المكتب المسير  ،بحيث لم تفلح  ولو أديبة واحدة من الحصول على مقعد في تشكيلة المكنتب  ،وذهبت الشافعي بعيدا في اتهاماتها حين اتهمت عبد الرحيم العلام بتحويل اتحاد كتاب المغرب إلى ماخور لممارسة الرديلة ، كل هذه الاتهامات كان لها  الوقع الشديد على سمعة المكتب المسير لمؤسسة اتحاد كتاب المغرب .
ردت فعل السيد الرئيس ورفاقه كانت قوية ،حيث إنهم اتخذوا على الفور  قرار طرد ليللا الشافعي ،هذه المتمردة التي تطاولت عليهم  ونعتتهم بأقدع النعوت .ولكي يتم تجاوز هذه المشكلة وغيرها من المشاكل التي أصبح الاتحاد غارقا فيها ، قرر المكتب تأجيل المؤتمر إلى أن تهدأ العاصفة  ويتم تجاوز الصراع وبناء تحالفات تمكن أمة  المثقفين من عقد مؤتمرهم في أجواء طبيعة ، وانتخاب  رئيسهم الجديد في أجواء عادية دون مشاكل .بيد أن القلوب كانت مفعمة بالحقد والغضب على الرئيس ورهطه ، وما أن بدأ المؤتمر حتى وقع الانفجار الرهيب . الفيديوهات التي انتشرت على شبكة التواصل الاجتماعي والتي رآه الخاص والعام ، كشفت بالملموس بأن العاصفقة لم تهدأ وأن االمعارضين كانوا ينتظرون هذه اللحظة التي طالت أكثر مما يجب ليلقنو السيد الرئيس ومكتبه درسا لن يسناه .وبالفعل ماكاد عبد الرحيم العلام  يصعد على منصة المؤتمر ليلقي كلمة الافتتاح  حتى واجهه جحفل من أهل القلم بالصراخ والتديد  وهم يطالبونه  بالرحيل ، ولم يتمكن كل الذين تدخلوا للمطالبة بالهدوء والحرص على أن تمر أجواء المؤتمر بشكل طبيعي حرصا على سمعة اتحاد كتاب المغرب والمثقين المغاربة، أن يعقنعوا المعارضين بالتخلي عن مطالبة الرئيس بالرحيل  .
ولمقاربة ما وقع في مؤتمر اتحاد كتاب المغرب بشكل موضوعي ومنصف ، نقول إنه لا يمكن فصل هذا الصراع عن صراعات أخرى مماثلة ونذكر على سبيل المثال لا الحصر الصراع الظي شهده  انتخاب  المجلس الوطني للصحافة، حيث اتهم  بعض  الصحفيين الرئيس الحالي للمجلس النقابي بالعمل على تهميش وعرقلة كل الذين يحاولون زعزعة كرسي الرئاسة .
ما حدث في مؤتمر المثقفين لا يمكن فصله أيضا عن التهميش الذي يطال الثقافة والمثقفين في البلاد ، تغيب دورهم والعمل على جعلهم مجرد كا ئنات مجردة تعيش في أبراج عالية ، لا تدلي بدلوها في كل الاحداث السياسية التي يعرفها المجتمع ، مما يجعل المثقف المعني الأول بفهم وتفسير وإعطاء النصح في ما يجابه البلاد من تحديات ، هو أخر من يحق له التدخل ، إما باستقالة ذاتية منه، أو لأنه لا يريد كفرد أو مؤسسة ثقافية الدخول في صراعات  لن يحقق من ورائها نفعا .
حال ووضع المثقين المغاربة ،لا يقل حالا عن البهدلة التي عرفها مؤتمرهم ، وهو ما يعني بأن مؤسسة اتحاد الكتاب المغرب قد أنتهت ووصلت إلى الرمق الأخير ، وما على المثقفين سوى فتح نقاش عام ديمقراطي ومسؤول عن دورهم في هذه البلاد ،فإما أن تكون لديهم الشجاعة على الارتفاع عن الأطماع الضيقة والنهوض بدورهم ومؤسستهم الثقافية ، او يعلنواعن استقالتهم كمثقفين فعليين ويقرأوا الفاتحة على رفات اتحاد كتاب المغرب . 
التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات