اآاه، لو تسمعني سنطرال , سيدي علي ، افريقيا ..!!!

بقلم بودور فيصل


سقوط أي فرد من المجتمع ( فنان، سياسي ، رياضي ..) ، او حتى شركة في فضيحة ، و أن تسلط عليك أضواء الشهرة بطريقة سلبية . هي من الكوابيس التي لا يتمناها أحد في أحلامه، فما بالك أن يكون واقعا محتوما عليك .و الأمثلة على وقوع عدد كبير من السياسيين والرياضيين و الشركات في فضائح كثيرة و متعددة .
و أخِرُهَا و ليس آخِرَهَا هو الفضيحة التي ألمت بشركات مغربية كبرى( سيجي علي ، سنطرال ، افريقيا ) ، بسب حملة فاسيبوكية تدعو إلى مقاطعة منتجاتها الملتهبة اسعارها .
إذن، ثلاث شركات كانت بالأمس القريب ، تستحوذ على أكثر من 60 بالمئة من مبيعات السوق المغربي ، كل شركة و اختصاص مبيعاتها .الآن نفس الشركات تتكبد الخسارة تلو الأخرى و السبب حملة مقاطعة فايسبوكية، وصفها في البداية مدراء هذه الشركات و أصدقائهم السياسيون " البلحاسة " بحملة «المداويخ و القطيع» .
بعيدا عن دوافع الأزمة ، و الظروف و الأخلاقيات و الملابسات التي تعيشها هذه الشركات، فإننا في النهاية أمام مثال آخر من الشخصيات العامة التي تواجه هجوما شرسا من الإعلام ، الصحافة و مواقع التواصل الإجتماعي . هجوم تتزايد حدثه مع كل ردود فعل تواجه بها الشركات هذه المقاطعة الشعبية ، ردود فعل غابت و تغيب عنها الحكمة و الرزانة المطلوبتين في مثل هذه الامور . و هو ما يؤكد الفراغ الموجود لآليات التواصل الحديثة التي وجب توفرها لدى كل المدراء و السياسيين و مسؤولي الشركات المغربية من أجل التعامل بالرزانة المطلوبة في مثل هذه الأمور .
و بما أننا أمام واقع ( هادشي لي عطا الله ..) ، ارتأيت شخصيا ان أبذل مجهودا للبحت عن بعض الحلول التي بإمكانها ان تخرج اي شخص ( فرد او شركة ) من أزمة مثل هذه ، ولنفترض أنني مكان هذه الشركات، ماذا كنت سأفعل لكي أجعل شركتي تعود اكثر قوة ؟؟ الحل في كلمة بسيطة : العلاقات العامة ، فإدارة حملة من العلاقات العامة هو السبيل الوحيد للخروج من هذه الأزمة بأقل الأضرار و ربما العودة بشكل أقوى .
في التجربة المغربية للشركات الثلاث ، العكس هو الذي حصل و يحصل ، خاصة من شركة إفريقيا بقيادة إمبراطور المال و السياسة ، "اخنوش " هذا الرجل الذي آبان هو، و شركته عن تعجرف منقطع النظير ، فمنذ بداية حملة المقاطعة لم تخرج شركته و لو ببيان حقيقة يظهر فيه الوقائع ، و يشرح سبب غلاء اسعار المحروقات ، رغم ما تتكبده الشركة من خسائر فادحة بدأت تسقط رجل الغاز من عرش أغنياء المغرب .
و ببحث قصير وجدت أن خبراء العلاقات العامة يتفقون في ست نصائح تجعل الخروج من مثل هذه الأزمات سريعا و ناجعا ، نصائح لو طبقتها الشركات المغربية لكان الحال افضل مما عليه الآن . النصيحة الاولى : تحمل مسؤوليتك : يقصد بتحمل المسؤولية هنا ، عدم تجاهل المشكلة و أن تنظر إليها من زاوية الجمهور لا من زاويتك . النصيحة التانية : معركتك في مواقع " السوسيال ميديا " ،
في تجربة الشركات المغربية تفاعلت شركة سنترال دانون ،مع الضجة الكبيرة التي خلقها مديرها في التواصل بعد نعثه للمغاربة المقاطعين بخونة الوطن ، لتخرج الشركة بايام قليلة باعتذار صريح الى الشعب المغربي و لأول مرة في تاريخ المغرب ، إعتذار كان له وقع ايجابي في إطفاء شرارة تصريح مديرها .
و معنى هذا ان تركز كل مجهوداتك في التواصل و التفاعل مع الجمهور و تعليقاتهم حتى و إن كانت مستفزة ، وأن توفر صفحة شخصية بالعلامة الزرقاء الموثوقة، لكي تبعد كل خبر زائف من ساحتك . و هذا ما لم نجده في التجربة المغربية ، و الملاحظ منذ بداية الأزمة ،.كل صفحات هذه الشركات كانت غائبة عن الحدث ( هذا يلا كانو دوك الصفحات ديالهوم بعدا ...!! ). النصيحة الثالثة : إعتذر بشكل صريح و واضح و بدون مبررات فكما يقال "/الاعتذار من شيم الرجال " . النصيحة الرابعة : حول غضبهم الى تعاطف ، و معنى ذلك ان تظهر الضغوطات التي تعاني منها و التي جعلتك مضطرا لفعل ذلك الشئ، لكن بشرط المصداقية و الموضوعية .
في المغرب كان من السهل تطبيق هذه النصيحة من طرف الشركات الثلاث لأن المغاربة و منذ البداية كان مطلبهم واضحا و لا مزايدات عليه ، وهو تخفيض الأسعار و بشكل دائم ( يعني نقصو لينا درهم فالحاجة و نرجعو خوت ماشي غير صحاب ...!!) .
في التجربة المغربية ، هذه النصيحة و للغرابة تم إتباعها من طرف شركتين ( سنترال ، سيدي علي) ، حيث خرجت الشركتين ببلاغين للرأي العام توضحان فيه النفقات الكثيرة التي تجعل أسعار منتجاتهم بهذه الأسعار ، لكن سرعان ما انقلب هذا التوضيح عليهما ، خاصة بعض العروض التخفيضية التي قدموها للزبون بمناسبة رمضان، و هذا ما جعل المغاربة يكثرون من منشوراتهم المستفزة للشركتين ( يلا كانت سنترال كتربح 40 ستنيم ، علاش نقصتو درهم فاللتر ، و لا حيث لاباس عليكوم و فتض عليكوم الخير ..!!! !) النصيحة الخامسة والأخيرة : النجاح يخفف من حجة الانتقادات ، لذلك ينصح خبراء العلاقات العامة ان تكون العودة إلى الساحة إستثنائية و بأخبار جميلة و أن تتجنب عملا فاشلا . و هذا و للأسف الشديد ، ما نلحظ غيابه الى اليوم ، من خلال غطرسة وعناد واضحين دون اكثراث للخسائر المادية الجسيمة التي يتكبدونها يوميا ..!!!!

التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات