دلالة تعيين ترامب للمستشار الأمني جون بولتون


 بقلم عزيز امعي
مايميز الرئيس الأمريكي الحالي السيد دونالدترامب عن باقي الرؤساء الذين شغلوا كرسي الرئاسة في أقوى دولة في العالم ، هو أنه لا يمكن لك أن تتنبأ بتصرفاته وما الذي يمكن أن يقررهفي أي لحظة وفي أي يوم .الأمثلة على ما نقول كثيرة ومتعددة ،يكفي أن نذكر بالخطوة الرعناء والمجحفة التيي أقدم عليها حين قرر أن ينقل سفارة الولايات المتحدة من تل أبيب إلى القدس .هذا القرار ،الذي لم يجرؤ على اتخاده أي واحد من الرؤساء السابقين ، رأى فيه أصدقاؤه قبل خصومه بأنه  قرار أقل ما يمكن القول عنه أنه قرار غير حكيم .
أما في ما يخص موقف الرئيس ترامب من المغرب والمغاربة ، فقد  أصبح معروفاوهو موقف لا يتسم بالود ،ومن بين المؤشرات الدالة على ذلك ،أن السيد ترامب تأخر طويلا قبل أن يعين سفير بلاده بالرباط ،في الوقت الذي ساع  فيه إلى بعث سفير جديد لدى الجارة الجزائر .من بين المؤشرات الدالة أيضا على عدم رضى  ترامب على بلدنا، الرسالة التي وجهها الملك محمد السادس لدونالد ترامب بخصوص أزمة نقل  سفارة الولايات المتحدة إلى القدس ، على اعتبار أن العاهل المغربي هو رئيس لجنة القدس ، وكان من الطبيعي أن يبلغ إدارة البيت الأبيض بضرورة إعادة النظر في  هذا القرار لأن تداعياته المستقبلية لن تكون محمودة ،وقد تزيد من توتر السلم الدولي وربما أصبحت أمريكا نفسها في خطر   .
لا يمكن نسيان أيضا سبب  آخر وقديكون بمثابة  الخلفية العميقة لفتورالعلاقة بين المغرب والولايات المتحدة الأمريكية في عهد ترامب ،أو على الأقل عدم بلوغها إلى المستويات الجيدة التي كانت تشهدها في عهد الرئيس السابق براك أوباما ، هذه الخلفية تمثلت في دعم المغرب لهيلاري كلينتون خلال الانتخاات الرئاسية ، حيث راهن المغرب على وصول وزيرة الخارجية السابقة إلى سدة الحكم ،وهي سيدة معروفة في الأوساط السياسية ،سواء خلال فترة حكم زوجها بيل كلينتون أو خلال حكم أوباما برزانتها وبعلاقتها الجيدة مع المغرب .
تفضيل المغرب لهيلاري هو أمر طيعي ،ولا شك أن العديد من دول العالم كانتتترقب فوزهذه السيدة .وفي الطرف الآخر كانت دول تفضل فوزدونالد ترامب ، نذكر على سبيل المثال روسيا التي اتهمت بالتدخل في الانتخابات الأمركية ، ولا زال المحقق روبرت  مولر يتابع ابحاثه للتأكد من صحة دعم بوتين للترامب خلال الأنتخابات الرئاسية كي يفوز بكرسي الرئاسة . الرئيس ترامب على ما يبدو،لم ينس من سانده ومن كان لا ينظربعين الرضا لفوززه،فخط لائحة لكل الدول التي كانت تفضل هيلاري كلينتون عليه ، مطبقا المثل الذي يقول إن لم تكن معي فأنت ضدي ،و راح بعد فوزه بالانتخابات يرد الصاع صاعين لكل دولة توقعت عدم وصوله للسدة الحكم .
هذه المعطيات وغيرها يمكن أن تفسر القرار الذي أقدم عليه الرئيس الأمريكي مؤخرا ، والمتمثل في تعيين جون بولتون في منصب مستشار الأمن القومي للبيت الأبيض خلفا للمستشار السابق السيد هربرت ماكمارستر.الرجل وكما هو معروف لدى الساسة الأمريكين والمغاربة  يعتبر أحد المحافظين المتشددين ومن أكبر المساندين لطروحات جبهة البوليساريو.
 هذا التعيين في الغالب الأعم لم يكن بريئا ،وحتى لا نكون مبالغين فإن تعييين جون بولتون جاء أيضا في ظل سياق دولي مرتبط أيضا بالمواجهة المعلنة بين البيت الأبيض وكوريا الشمالية ،والمستشار الجديد معروف بانتصاره للمواجهات العنيفة بما فيها المسلحة مع الدول المارقة حسب تقدير البيت الأبيض، فقد كان من أكبر المدافعين على تدخل الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان وفي كل المناطق الملتهبة في العالم ،لكن هذا ليس موضوع ورقتنا ، فنحن نريد تسليط الضوء على تعيين مستشار منحاز للطروحات الانفصالية ،ولاشك أن الدبلوماسية المغربية ستواجه مشاكل خلال الفترة المقبلة ، لأن مثل هذا المستشار لابد وأنه سيضع ما يكفي من عراقيل أمام الدبلوماسية المغربية وهي تحاول أن تضع نقطة النهاية لصالحها بخصوص ملف الصحراء المغربية الذي طال أكثر مما يتطلب من الدبلوماسية المغربية اليقظة والحيطة  وأن تتعامل مع هذا المتغير الجديد بمهنية واحترافية ، وأن لاترتكب أي هفوة يمكن أن تؤثر على أحقية المغرب باسترجاع جزء لا يتجزء من وطنه ،لأن الخطأ هو ما  ينتظره بلهفة خصوم وحدتنا .

التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات