الاستقلاليون يحتفون بذكرى "غرين دايزر"في مؤتمرهم الأخير .


بقلم عزيز أمعي

كما كان متوقعا لم يكن انتخاب أمين عام لحزب الاستقلال خلال المؤتمر الأخير والذي يحمل النسخة رقم سبعة عشر ،بالأمر الهين والسهل . القاعة الفسيحة بمركب  مولاي عبد الل بالرباط شهدت حضورا مكثفا من قبل المنخرطين في الحزب .الاسمان اللذان كان من المتوقع أن يؤول إلى أحدهما قيادة الحزب في الفترة المقبلة ، وهما حميد شباط ونزار البركة ، جيشا أنصارهما وحاول كل واحد منهما  القيام بإنزال مكثف حتى  يحسم الأمر لصالحه .
حميد شباط الذي دخل حلبة الصراع محاولا أن يبقى على رأس الحزب ، يعلم أن موقفه جد صعب ، لأن الفترة التي تولى فيها قيادة الحزب لم تكن في مستوى طموح حزب علال الفاسي الذي يعتبر من بين أهم الأحزاب في المشهد السياسي المغربي .الأمين العام للحزب  اتهم بمواقفه  المتدبدبة مما جعل حزب الاستقلال يبقى على هامش الائتلافات الحكومية التي قادها رئيس الحكومة السابق عبد الاله بن كيران ، مما أثر على سمعة الحزب حتى بين مناضليه ، فقد رأينا كيف أن حميد شباط لم يتمكن حتى من فرض سلطته على وزرائه حين طلب منهم الخروج من حكومة بن كيران ،فقد رفض وزير التربية السابق محمد الوفا أن يمتثل لقرار الحزب ،ليؤكد أن هذا الأخير  بلغ به الوهن مبلغا كبيرا جعل  وزراءه ينقلبون عليه ولا يحفلون بقرارات أعلى سلطة في الحزب والمتمثلة في المكتب السياسي وأمينه العام .
التراجع الذي شهده الحزب في عهد ولاية حميد شباط لا يختلف عليها اثنان ، فقد فشل الحزب في ضمان كراسي وزارية في النسخة الثانية من حكومة حزب العدالة والتنمية بسبب نتائج الانتخابات التشريعية التي لم تكن في مستوى الانتظارات ، والتي لم تسمح للحزب  بأن يفرض نفسه بقوة على الحكومة التي ظلت في يد حزب المصباح .
منذ انطلاق فعاليات المؤتمر ، وسماؤه تنذر بعواصف رعدية قابلة للانفجار في أي لحظة ، وكانت أول وميض المنذر بقدوم العاصفة المدمرة ، خوف حميد شباط وأنصاره من عدم مصادقة المؤتمر على التقري المالي ، مما سيجعل حميد شباط في مواجهة شرسة مع أعضاء اللجنة التنفيذية .وبالفعل لم تتم المصادقة على التقرير المالي ليبقى أمر الحسم في هذه النقطة معلقا حتى اشعار آخر .
حاول شباط في خطبة أرادها أن تكون عصماء ومؤثرة ، وأن تكون بمثابة الأرضية للعرض السياسي والتقرير الأدبي للمؤتمر أن يستميل أسماع وتعاطف الحاضرين ، مركزا على الدور النضالي التاريخي لحزب علال الفاسي ، دون أن يغفل الأسباب والدواعي التي حالت دون مشاركة الحزب في حكومة بن كيران ،متهما طرفا آخر بعدم رغبته في رؤية حزب الاستقلال ضمن تشكيلة حكومة العدالة والتنمية .
كل ما قام به حميد شباط من محاولات لتلميع صورته خلال اللحظات الأخيرة لاختيار أمين عام جديد للحزب سواء كان هو أو  مناوئه نزار البركة لم تؤت أكلها . فقبل تقديم وجبة العشاء بقليل ، كان أنصار نزار البركة يحملون مرشحهم ويهتفون له، وهو الأمر الذي قام به أنصار شباط ،الذين يدعمون هذا الأخير مطالبين  بولاية ثانية له ، في حين كان رجال المعسكر المؤيد لنزار يطالبون شباط بالرحيل .
في ظل هذه الأجواء المشحونة اندلعت حرب الأطباق الطائرة ، في مشهد شبه سينمائي يذكرنا بالبطل الكارتوني "غرين دايزر"الشهير بأطباقه الطائرة التي كان يستعملها خلال حربه الضروس ضد قوى الشر .لم يكتف الأخوة الأعداء باستعمال الصحون بل وظفوا حتى الكراسي كي يكون الضرر أفدح ، وبالفعل فقد تأذى العديد من المناضلين ، وحمل بعضهم على وجه السرعة إلى قسم المستعجلات بمستشفى ابن سينا.
لم يكن البطل الذي أمتعنا أيم الصبا هو المسؤول عن نقل عشرات المصابين إلى المستشفى ، بل كان أبطال تخليد ذكرى هذا البطل المجيد ، هم مناضلو الحزب كي تثبت هذه الواقعة التي تم تداولها إعلاميا على نطاق واسع سواء داخل الوطن أو خارجه ، أن النخب السياسية في هذا البلد تعيش أزمة حقيقية ، وأن الصراع على الكراسي سواء كانت حزبية أو وزارية هي مسألة حياة أو موت لدى كم لا بأس به من رجال السياسة في هذا الوطن العزيز .

هل سيتمكن حميد شباط من العودة إلى سدة قيادة الحزب ، أشك في ذلك .لكن السؤال المهم هو : هل سيتمكن من أن يفلت برأسه من مقصلة المحاسبة وما سيترب عنها من محاكمة صارمة ،هذا ما ستجيب عليه الأيام المقبلة .  
التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات