الدخول المدرسي الجديد . هل من جديد ؟

  بقلم .عزيزأمعي–كاتب وروائي
الخطاب الرسمي في المغرب يعتبر التعليم القضية الثانية بعدة قضية الصحراء .بمعنى أنه لولا أعداء الوحدة الترابية الذين  يصرون على أن تبقى هذه الوحدة معلقة دوليا حتى حين ، لكان التعليم أم القضايا في وطننا العزيز.
منذ عقود وبالضبط منذ الثمانينيات وحتى اليوم  هوت منظومتنا التربوية إلى الدرك الأسفل ، وأصبح حالها لا يسر لا عدو ولا صديق .وقد تطرق العاهل المغربي في أكثر من خطاب إلى الأزمة التي تعيشها المنظومة وعلى وجوب إصلاحها حتى تتبوأ  المكانة اللائقة بها سواء في الداخل أو الخارج .أي أن الوقت قد حان كي نعيد  للمدرسة المغربية على الأقل تلك المكانة التي كانت تحظى بها غداة حصول المغرب على الاستقلال .
في بداية الستينيات كان الكل يقفالفعل  للمعلم ويفه التبجيل والتقدير ، وكانت المدرسة تحظى بالاحترام والمجتمع برمته يحتضنها ويذود عنها وعن سمعتها .اليوم أصبحت المدرسة المغربية تبكي حالها وهي تتذكر تلك الأيام الخوالي حيث كانت تعيش زهرة عمرها ، قبل أن تشيخ وتظهر التجاعيد على جدرانها وعلى كل جسدها . وعلى الرغم من أنها مازالت تحبل وتلد ، إلا أن أولادها أصبحوا يأتون إلى معترك الحياة دون مؤهلات أو كفايات تمكنهم من كسب لقمة العيش في سوق شغل  تحولت ظروفه الاقتصادية ب180درجة ، في حين ظلت المدرسة بدائية ببرامجها ، وضعف تكوين أساتذتها ، وبوزراء يتداولون عليها ، كلما حل أحدهم خلف سابقه إلا وظن أنه أتى من سبأ بنبأ يقين .ينطلق في إصلاحات أقل مل يمكن القول عنها أنها لا تصب في جوهر مشكل التعليم ، فيصدر مذكرات لا تغني ولا تسمن من جوع ، ثم ينصرم عمر ولايته ،كي يأتي وزير آخر مثله  أو ربما أكثر جهلا  بتفاصيل ما يقع في وزارته ، يقوده موظفون لهم خبرة مهنية في مجال تخصصهم  بحكم طول اقامتهم في الوزارة نحو قضايا جانبية وشكلية تأخذ من مدة اقامته كوزير  الجزء الكبير ثم يرحل دون أن يترك أثرا يذكر .
لقد جاءت  الحكومات السابقة العديدمن الوزراء جاءت بالمنتمي سياسيا والغير المنتمي ، والنتيجة كانت كما هي عليه الآن تراجع مستمر ، ونتائج لا ترقى إلى تطلعات الأسر المغربية .يكفي أن نقارن الترتيب الذي ترتب فيها المنظومة التعليمية بين الدول العربية فحسب لنرى أننا دائما نتبوأ المراتب الدنيا في سلم الترتيب .ما المشكلة إذن هل المشكل هو مشكل مادي محظ ، أي أن الحكومة لا تصرف على القطاع ما يكفي من أموال حتى تؤهله بشكل يبوئه المكانة التي تليق به . أظن أن الجواب هو النفي فالدولة قد أنفقت على المنظومة أو يزيد  ، ولكن النتائج لم تكن في مستوى هذا الانفاق .الغريب في الأمر أن  دولة كالأردن التي لا مجال للمقارنة بين دخلها الخام وبين دخل  المغرب ، قد تمكنت من أن تأتي على رأس الترتيب بين الدول العربية في مجال التعليم .إذن لماذا توفقت الأردن في ما أخفقنا فيه نحن ؟الإجابة لن تكون بالسهولة ولا يمكن لكاتب هذا المقال البسيط أن يحيط بهذه الإشكالية تحليلا وتمحيصا ، لكن الأكيد أن من بين أهم أثافي مشكلتنا التعليمية تكمن في موارده البشرية .
طبعا حصر المشكل فحسب في الموارد البشرية قد يختزل الظاهرة ويشوهها ، لكن من بين العوامل التي يمكن تسليط الضوء عليها بقوة  هو الموارد البشرية .لا يعقل أن نراهن على جعل المنظومة تستيقظ من سباتها وتحقق المرجو منها في وقت تعاني منه الأسرة التربوية من مشاكل شتى كمشكل الحركة الانتقالية التي تسببت هذه السنة باحتجاجات غير مسبوقة . الانتقال من القرية إلى البادية ،مشكل الترقية وتفيئ رجال التعليم بشكل مجحف ، انتظار النظام الأساسي ، ضعف التكوين ،ثم غياب ثقافة الحق والواجب ووضع آليات فعالة لا جرأة مثل هذه البادئ والقيم . لا يمكن أن نحقق انطلاق فعالة وهادفة دون أن ينخرط الأساتذة قلبا وقالبا كما يقال في مشروع الإصلاح .لا بد للمديرين والمفتشين التربويين أن يفعلوا الشيء نفسه ، حتى نتمكن من انقاد هذه المنظومة من الضعف الذي تعاني منه .
اصلاح المنظومة أيضا رهين بوضع خطة طريق تعيد للأستاذ مكانته في المجتمع ، لأن أمة تهين رجل تعليمها لا يمكن أن ترقى إلى مصاف الأمم المتقدمة ، لا يمكن للأستاذ أن يكون قدوة وأهله والمجتمع بأسره ينظر إليه نظرة لا تليق به .  لا يمكن لمديرتربوي أن يقوم بكل المهام الموكلة له وهو دون معين ويشتغل في ظروف غير لائقة في القرى والمدن .لا يمكن لمفتش تربوي أن يكون عمله ذا جدوى وهو ومنذ أن تخرج في مركز تكوين المفتشين لم يتلق ّروسيكلاج" ولم تقم الوزارة بدعم مكتسباته المعرفية وتزويده بكل ما هو جديد في ظل ثورة المستجدات .

إن حصر اصلاح التعليم في فرض الوزرة البيضاء على رجال لتعليم ، وطلاء جدران المؤسسات بأزهى الألوان وأجمل اللوحات لن يغير من حال المدرسة المغربية ،لأن مشكل المنظومة التعليمية  أعمق من كل هذه الرتوشات الشكلية . المدرسة المغربية في حاجة إلى أرادة سياسية صلبة للإصلاح ، والمدرسة ما هي إلا وجه هذا المجتمع هي منه وهو منها .اصلاح الأول رهين بإصلاح الثاني ، وفي غياب هذه الإرادة سيصدق على المدرسة التي تقوم الوزارة بطلاء جدرانها ، قول المثل المغربي "المزوق من برا أشخبارك من داخل".
التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات