خطاب العرش وإمكانية الإصلاح

 بقلم:عزيز أمعي_كاتب وروائي 
حين يتابع المرء  ردة فعل المسؤولين على خطاب الجريء للمك ، من أحزاب مشاركة أو غير مشاركة في الحكومة ، وكل من  يتحمل مسؤولية مهمة في دواليب الإدارة بالبلاد ، يتبادر إلى ذهنه أن كل ذلك الانتقاد الذي وجهه الملك في خطابه رقم 18  موجه لمسؤولين يقطنون جزيرة  الواق واق أو  كوكب آخر يسبح في مجرة بعيدة عن الكرة الأرضية .
الأحزاب السياسة التي نالت من الانتقاد  الملكي حظا لا يستهان به ، بسبب تخليها عن أدوارها في تأطير المواطنين والانخراط في مشاريع الاصلاح التي كان من المفروض أن تساهم فيها الحكومة من خلال أجهزتها الوزارية الأخرى ،طبعا  إلى جانب الملك الذي أشرف على اطلاق العديد من المشاريع والاوراش الكبرى التي  كان من المفروض أن يتم إنجازها في تواريخ محددة حتى تنفع البلاد والعباد. لكن العديد من هذه المشاريع الحيوية والتي لها علاقة بالتنمية المستدامة ،وفك العزلة عن العديد من المناطق المغربية التي تعاني من التهميش و بعد المستشفيات والجامعات وكل المؤسسات الحيوية عن سكانها، لم تر النور وبقيت مخططاتها حبرا على ورق  .
زعماء العديد من الأحزاب وأمام المفاجأة التي لم يتوقعوها ربما أغلبهم ، والمتمثلة في تحميلهم المسؤولية في عدم مواكبة المشروع التنموي الذي أكد الملك أنه يحمل تصورا واضحا عنه ،قرروا الركوب على ما جاء في الخطاب ، ليؤكدوا أنهم مع كل ما جاء في الخطاب ، وهم كانوا على الدوام  يدعون إلى التحلي بروح المسؤولية والقيام بالواجب بكل مانة وإخلاص .وها هم يؤكدون مرة أخرى وبمناسبة خطاب العرش  على وجوب تحمل المسؤولية و القيام بالواجب على أفضل وجه  من أكبر موظف حتى أبسط عون   .
الإدارة التي كان الملك قد تطرق إلى ضعف آدائها في خطاب سابق ،وجه لها مرة أخرى نفس الملاحظات في الخطاب الحالي .طبعا كبار المسؤولين في الإدارة يتفقون على طول الخط  مع ما جاء في الخطاب ويطالبون بضرورة ان يتحمل الكل مسؤوليته .صغار الموظفين لا يخرجون عن طوق الاجماع بضرورة تحمل المسؤولية والكل يجب ان يقوم بواجبه .
هذه التصريحات تجعلك وكما يقول المغاربة " تدوخ ليك الفارة  ويقرب يطير ليك الفريخ".ليطرح كل ذي عقل حصيف السؤال التالي : هذا الخطاب الذي اتسم بالجرأة والصدق موجه للمسؤولين المغاربة في مختلف القطاعات وكل حسب موقعه ودرجة مسؤوليته أم أنه موجه لمسؤولين مغاربة لا يشاركونا السكن في هذه البلاد وإنما مغاربة يقيمون في  المريخ وهم من يتحمل المسؤولية وهم من يجب محاسبتهمعلى هذا الفساد وهذا الإهمال المستشري في البلاد .حقا إنه لأمر غريب ، وغريب جدا أن نتملص كلنا من المسؤولية ونبحث عن المقصودين بالتقصير في واجباتهم ، في الزحام فلا يجدهم أحد.
المهم أن ما يمكن استخلاصه ن خطاب العرش الأخير ، والذي يعتبر خلاصة لسنة كاملة من العمل الملكي والحكومي ،ولحظة مهمة لتقويم ما تحقق وما لم يتحقق في مختلف القطاعات ، هو أن خللا عاما تعاني منه البلاد  تتحمل فيه الحكومة  الأحزاب والإدارة المسؤولياتالجسام .وأنه أصبح كل ذي مسؤولية مهما كانت كبيرة أو صغيرة ن مطالبا وأكثر من أي وقت مضى   بأن يخلص في القيام بواجبه وبذلك  يتقي الله في وطنه ، هذا الوطن الذي أصبح للكثيرين  مجرد مصدر للاثراء الغير مشروع بذل المساهمة في تنميته والدفع به نحو مزيد من الرقي والتطور .
نعم كلنا مسؤولون ، ولكن على الدولة أن تتحمل مسؤوليتها أيضا في حصر المسؤوليات .المغاربة أيضا في حاجة إلى حكومة مسؤولة ، تفرزها صناديق اقتراع تكون انتخاباتها نزيهة وشفافة ،ولها برنامج واضح يمكن للمواطنين أن يحاسبوها عليه نهاية كل ولاية تشريعية . تقصير الحكومة في آداء مهامها وعدم التزام رؤساء الحكومة بروح ومنطوق دستور 2011، الذي يحدد الاختصاصات ويحدد المسؤوليات ، يؤدي إلى اضعاف الحكومة مما يؤثر على آدائها،ويجعل المواطن يفقد الثقة في المسؤولين الحكوميين لتتعلق الآمال بالقصر الملكي كما قال العاهل المغربي في خطابه  ، ويصبح المواطن البسيط ينتظر القول الفصل الذي سيصدر عن ملك البلاد .
المغرب لن يكون قويا ألا بمؤسساته ، واستقلال قضائه ، هذا القضاء الذي يجب أن يكون نزيها وبعيدا عن أي تدخل مهما كان جبروت من يحاول أن يعيق تطبيق القانون بكل نزاهة مسؤولية ، الحكومة يجب أن تكون قوية  وليس مجرد مؤسسة لتصريف الاعمال ،لأن ضعف مؤسسات الدولة يؤدي إلى غياب الثقة، وغياب الثقة يؤدي إلى التهاون لأن البشر الذي هو كنز كل أمة ، يجب أن يظل متماسكا في مواجهة الفساد ولن يظل كذلك إلا إذا كان على يقين أنه يعيش في ظل دولة الحق والقانون و"أن لي فرط يكرط "



التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات