مخرج مغربي ينبش جذور "سوء الفهم الكبير" بين الدولة والريف












متابعة
بعد أن توارى عن الأنظار لفترة طويلة، عاد المخرج المغربي المثير للجدل نادر بوحموش إلى تسليط الضوء على الجذور التاريخية لـ"حراك الريف"، المندلع بإقليم الحسيمة منذ ما يزيد عن الثمانية أشهر، وهو المخرج الشاب الذي اشتهر في وقت سابق بفيلمه الوثائقي "أنا ومخزني" الذي يروي أحداثا من البدايات الأولى لـ"حركة عشرين فبراير" وظروف خروجها إلى الوجود وسط محيط إقليمي تتجاذبه الثورات والثورات المضادة.

بوحموش، المقيم بالولايات المتحدة الأمريكية، نشر مقالا مفصلا على صفحات مجلة "كاونتربانش" الأمريكية اليسارية، يربط فيه جذور الاحتجاج الحالي بالمنطقة بالعلاقة التاريخية جد المتوترة التي ربطت ساكنة الريف بالسلطة المركزية، منذ انتفاضة 1958/1959 وإلى اليوم.

انطلاقا من الخطاب الذي وصف فيه الملك الراحل الحسن الثاني سكان الريف المحتجين بـ"الأوباش"، مرورا بالمواجهات الدامية التي شهدتها المنطقة سنوات 1958 و1948 و1991 و"التي لا تزال بعض الجرائم المرتكبة خلالها لم تحل بعد"، يقول بوحموش، لم تتغير المطالب الأساسية لساكنة الإقليم إلى يومنا هذا.

وسجل المخرج المغربي الشاب أن عددا من وسائل الإعلام الدولية نشرت مغالطات عن "حراك الريف"، بين من اعتبرته "صراعا عرقيا بين الأمازيغ والعرب" وبين من بصمته بـ"الذي جاء لمحاربة الفساد"، معتبرا في مقابل ذلك أن هذه الدوافع غير دقيقة، قبل أن يزيد بالقول: "الحراك يطالب بالعدالة الاجتماعية التي يعتبر الفساد والهوية الثقافية أحد أوجهها فقط".

وفي ما يتعلق بمطالب الساكنة دائما، أورد المتحدث ذاته أن مطلب رفع العسكرة عن إقليم الريف يهم الحياة اليومية لساكنة المنطقة "التي يؤثر عليها هذا الأمر بشكل يومي ويجعلها أمام حالة طوارئ دائمة"، مضيفا أنها تضم أيضا أصوات "الفلاحين الذين لا يملكون أرضا، وتدعو إلى إعادة الأراضي القبلية المصادرة إلى أصحابها الشرعيين".

وسلّط بوحموش الضوء على الصراع المرير الذي جمع سكان الريف بمرض السرطان، مشيرا إلى أرقام رسمية تؤكد انتماء 80 في المائة من المصابين بسرطان البلعوم والحنجرة إلى منطقة الريف "متأثرين بالإفرازات الفرنسية من القنابل الغازية"، مضيفا أن "المخزن لا يريد الاعتراف بهذه الجرائم فحسب، بل يعمل حتى على خنق النقاش حولها، وحظر عقد مؤتمرين طبيين على الأقل بشأن هذه المسألة، كما عمل بشكل وثيق مع الأحزاب السياسية في إسبانيا من أجل معارضة إجراء برلماني إسباني سنة 2007 كان سيدفع تعويضات للضحايا".

وتابع بوحموش: "من الصعب فهم كيف ستقف الدولة ضد تعويضات المستعمر التي تفيد مواطنيها، ومع ذلك، فإن هذا النوع من السلوك كان سمة طبيعية للسياسة المخزنية لعقود"، مبرزا في السياق ذاته أنه "من المعروف على النظام المخزني معاقبة المناطق والبلدات التي قاومتها أو كانت غير مخلصة لها في الماضي".

وأردف المخرج بهذا الخصوص: "عادة ما يتم الانتقام من هذه المناطق عن طريق التهميش الاقتصادي والاجتماعي: كعدم ترصيف الطرق، وبناء المستشفيات والمدارس، وتغيير أسماء المناطق، وحصار والثقافات المحلية وغيرها".
التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات