مايسة .. الحسيمة مدينة يمكن بقليل من الاهتمام أن تتحول إلى موناكو المغرب.. أو ميامي أو باربيدوس

مدينة يمكن بقليل من الاهتمام أن تتحول إلى موناكو المغرب.. أو ميامي أو باربيدوس.. وتلك الملايير المبذرة على تكنات الداخلية لوأد هوية يمكن أن تصرف على السياحة لإيجاد فرص شغل لشباب وصل إلى قاع اللاشيء. بل يمكن الافتخار بتلك الهوية وفتح متاحف رموز حرب الريف وتكريم ذكرى المناضلين والشهداء وطباعة كتب عن تاريخ الجهاد وإعادة جثمان الرمز عبد الكريم الخطابي من مصر واثراء المغرب والمغاربة بهذا الغنى التاريخي البديع الخالد والاحتفاء جميعا بأمجاد إخوتنا في الريف ومقاسمتهم الإحساس الرائع بكرامة الاستقلال والحرية.... من طنجة للكويرة، وكذاك في كل منطقة تزخر بتاريخها ورموزها وعبقها وجمالها.. هو تاريخ لنا جميعا، مِلكنا جميعا، تراثنا جميعا، يُحيينا ويضخ فينا الوطنية والوحدة ويجعلنا نقبل تراب أرض الأجداد وندافع عنها. بقليل من التنمية ومشاركة شباب هذا الوطن ما تحت أرضه وما فوقها من ثروات.. كي ينعم بكرامة العمل والحياة السليمة.. حتى رجال الدرك وشباب الشرطة نريد تحسين وضعيتهم الاجتماعية، ونريد وقوفهم في حرقة شمس النهار دفاعا عن أمننا لا خوفا من غضبنا، ونريدهم أن يحتفوا معنا بهذا الجمال وهذا الثراء في أمن وسلام. ونريد امتداد هذه الهوية الراسخة بدل قمعها وإقبارها وإسكاتها ووأدها وإخراسها وتبديدها وتصغيرها وتهويلها كأنها جرم، كأنها تهديد للهوية الجماعية للمغاربة، كأنها تهديد للوحدة الترابية، كأنها تهديد للعرش والملكية، ولو علم رعاة المخزن أن تكريمها تكريم للبلد بحاكميه ومحكوميه.
أنا في حضن جبال الريف.. بين شباب أشعرني بالسكينة. شباب مسالم يده بيضاء يفكر أيستمر في التذكير بمطالبه البسيطة كمستشفى وجامعة أم يترك وراءه الجمل بما حمل ويهاجر، مثله مثل شباب الرباط وكازا، وشباب الأطلس وسوس، وشباب الصحراء.. ولكن وأكثر من هذا، رأيت في وجه الشباب ابتسامة ساخرة من الخوف المخزني منهم ومن هويتهم، هوية لا تحتاج إلا لتكريم، وإنصاف ومصالحة حقيقية.. لمداواة أثر تاريخ مر.




هذه هي المدنية الحقيقية والحداثة الحقيقية و civisme، يا من تحتفلون بصورة ملكية شخصية وتخافون من الاحتفال بتاريخ.





قالوا العهد الجديد.. وقلنا مرحبا.. ولازلنا ننتظر.. - مايسة
التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات