أي دور للعمل الجمعوي في التنمية المحلية؟



لقد برزت الجمعيات كامتداد لإرث اجتماعي منبثقا من هياكل المجتمع المغربي على امتداد التاريخ، وهي بلورة لتنظيم جماعي ولحاجيات المجتمع.كما تمثل الجمعيات اليوم فضاءات لممارسة الحرية والمشاركة المواطنة وخلق للمبادرات الجماعية ولتجسيد قيم التضامن، فضاءات تتزايد أهميتها في المجتمعات الحداثية بقدر تراجع التماسك الاجتماعي، وتزايد حدة الإقصاء الاجتماعي وتهميش لشرائح واسعة من السكان وتعرضهم للهشاشة الاجتماعية، بفعل عجز هذه المجتمعات عن المزاوجة بين إنتاج الخيرات والنمو الاقتصادي من جهة، وبين خلق مناصب الشغل وتعميم العيش الكريم، وما يستلزمانه من عدالة اجتماعية من جهة أخرى.
و قد عرف المغرب سنة 1958 صدور ظهير الحريات العامة الذي أرسى أسس الإطار القانوني لتأسيس الجمعيات، حيث نشأ منذ ذلك التاريخ عدد كبير من الجمعيات والمنظمات شملت عدة ميادين،  وشكل العمل الجمعوي في حينه رافدا من روافد العمل الوطني، هذا وتميز العمل الجمعوي في بداياته بالارتباط بشكل كبير بالعمل السياسي الحزبي حيث دعمت أحزاب الحركة الوطنية نشوء وتجدر العمل الجمعوي، بحيث شكل العمل في مجال حقوق الإنسان والحريات الأساسية لازمة سياسية.
كما أن العمل الجمعوي يعتبر اليوم هو الممارسة اليومية من خلال الجمعيات التي ينتظم في إطارها أناس تجمعهم نفس القناعة حول قضية معينة أو مجموعة من القضايا الاقتصادية والاجتماعية من أجل تنظيم وتصريف تلك القناعات بصفة قانونية ويقوم على أساس احترام مبادئ الديمقراطية والتقدمية وكذلك الاستقلالية، وهذه المبادئ تضمن انفتاح الجمعيات على جميع أفراد المجتمع وتتيح لهم الفرصة من أجل الانضمام والانتظام في إطارها والمساهمة في صياغة برامجها و تنفيذ تلك البرامج الهادفة إلى ترسيخ قناعة معينة تؤدي إلى تغيير الممارسة الاجتماعية تجاه قضية ما. (ثقافية، اجتماعية، تنموية تربوية..).

1- تحديد المفاهيم:

1-1: مفهوم الجمعية:

من الناحية القانونية يعرف المشرع المغربي الجمعية كما يلي: الجمعية هي اتفاق لتحقيق تعاون مستمر بين شخصين أو عدة أشخاص لاستخدام معلوماتهم أو نشاطهم لغاية غير توزيع الأرباح فيما بينهم.
أما من الناحية السوسيولوجية، فالجمعيات، تنظيمات اجتماعية قائمة على التطوع والاختيار الحر، وهي تنظيمات لم يكن يمثل وجودها، قبل الآن ضرورة ملحة بالنسبة للمجتمع. قياسا مثلا مع تنظيمات أخرى  كالجيش والمقاولة والأسرة، وما يميز الجمعيات مقارنة مع باقي التنظيمات الاجتماعية الوصول إلى السلطة السياسية مثل الأحزاب السياسية، لكن مع تعقد المجتمعات الحديثة أصبح إنشاء الجمعيات يعبر عن هذا التعقد. ويستهدف تجاوز الاختلالات التي يطرحها بالنسبة للمواطنين أو بعبارة أخرى لم يعد يمثل تأسيس الجمعيات ترفا بل ضرورة اجتماعية. "تطمح إلى ملء الفراغ الذي تتركه عادة تدخلات الفاعلين العموميين أو نتيجة لمحدودية تلك التدخلات أمام الطلب المتزايد والأزمة المتصاعدة"[1]. مثلما أشار إلى ذلك الباحث محمد جسوس بالنسبة لحالة المجتمع المغربي، " فإن أهمية الجمعيات اليوم تبرز بشكل جلي في ظل الظروف المرضية أو الباتولوجية التي  تعرفها البلاد نتيجة لبرنامج التقويم الهيكلي، وفي ظل العجز العام الذي بدأت تعرفه العديد من المؤسسات الاجتماعية العمومية في تغطية الحاجيات الأساسية للمواطنين"[2].

1-2- مفهوم المجتمع المدني:

يعد مفهوم المجتمع المدني من المفاهيم الحديثة النشأة في الثقافة السياسية، وقد ارتبط تاريخ هذا المفهوم بتاريخ الحداثة الغربية خصوصا  في مجالات السياسية، الثقافة والاجتماع ليعكس من خلال عملية توظيفية انتقالا حقيقيا من التاريخ الوسيط إلى التاريخ الحديث.
إن إنشاء المجتمع المدني يرجع إلى العالم الحديث، فهو وحده الذي اعترف له بالحق في الوجود، بكل ما يحمله هذا التجديد من معنى، أما إرهاصاته الأولية فتعود إلى بروز النظريات الحقوقية للقرن 17، والمتمثلة أساسا في نظرية التعاقد التي نادى بها طوماس هوبس،  جون لوك، جون جاك روسو، مونتيسكيو، ماكس فيبر، باريتو، دوتوكوفيل، لاسويل.
واصطلاحيا يشير المفكر المغربي محمد عابد الجابري: في "سلسلة مواقف – إضاءات و شهادات" المجتمع المدني قائلا: الحق أننا سنصاب بدهشة كبرى إذا نحن أردنا التدقيق في المدلول اللغوي لعبارة "المجتمع المدني" كما يكمن تحديد معناها في اللغة العربية بالمقارنة مع ما تتحدد به في اللغات الأوربية ! ذلك أن لفظ "مجتمع" صيغة ترد في اللغة العربية إما اسم مكان أو اسم زمان أو مصدرا ميميا، بمعنى إنها إما حدث بدون زمان، (اجتماع) وإما مكان أو زمان حصول هذا الحدث، (مجتمع القوم: اجتماعهم، أو مكانه أو زمانه)، و بالتالي فهو لا يؤدي معنى اللفظ الأجنبي الذي نترجمه به society ، société  و الذي يعني عددا من الأفراد، يشكلون "مجموعة او جماعة بفعل رابطة ما تجمع بعضهم إلى بعض، أما لفظ يحيل في اللغة العربية على المدينة،
و بناء على ذلك يمكن القول، مع شيء من التجاوز، إن عبارة المجتمع المدني بالنسبة للغة العربية إنما تكتسب معناها من مقابلها الذي هو المجتمع البدوي، تماما كما فعل ابن خلدون حينما استعمل "الاجتماع الحضري" ومقابله الاجتماع البدوي" كمفهومين إجرائين في تحليل المجتمع العربي في عهد من العهود السابقة و اللاحقة أيضا. وبما أن القبيلة هي المكون الأساسي في البادية العربية فالمجتمع المدني سيصبح المقابل المختلف على حد التضاد للمجتمع القبلي.
هذا في حين أن اللفظ الأجنبي civil الذي نترجمه بمدني، في قولنا مجتمع مدني يستبعد في الفكر الأوربي ثلاث معان رئيسية هي بمثابة أضداد له: معنى التوحش  معنى الإجرام، معنى الانتماء إلى الجيش، ومعنى الانتماء إلى الدين، وهكذا فعبارة المجتمع المدني في الفكر الأوربي تعني مجتمع متحضر، لا سلطة فيه لا للعسكر ولا للكنيسة، فإذن فالفارق كبير بين مدلول عبارة المجتمع المدني داخل اللغة العربية و بين مفهومها في الفكر الأوربي.
إذا كانت دلالات مفهوم المجتمع المدني قد اقترنت بالتجربة الغربية، وبطبيعة التحولات العامة (الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية...) الذي شهدتها المجتمعات الغربية، فإن هذا المفهوم يثير الكثير من الالتباسات و الغموض عندما يحيل على تجربة مجتمعاتنا العربية و الإسلامية، و التالثية عموما. فكما أشار إلى ذلك الباحث عبد الله حمودي. " يبقى مفهوم المجتمع المدني مشحونا و محاطا بالتباسات عديدة، خاصة في استعمالاته و تبنيه من طرف التنظيمات الحكومية و الحزبية و النقابية"[3].
ويشير الباحث عبد الله حمودي إلى أن نشأة مفهوم "المجتمع المدني في العالم العربية، خاصة في البلدان المغاربية، في الثمانينات من القرن الماضي، ارتبطت بعاملين أساسيين: عامل داخلي يتمثل في الفتور الذي ميز البناء الاقتصادي و التنموي للمجتمعات المغاربية، وما نتج عنه من ظهور لتيارات جديدة تشكك في مشروعية الدولة الوطنية وتنتقد ما تسميه بفشلها في تلبية حاجات الطبقات الشعبية  ثم عامل خارجي يتجسد في المساندة المادية و التقنية و الرمزية التي وفرتها الليبرالية الجديدة"

href="file:///C:/Documents%20and%20Settings/ali/Bureau/%D8%A3%D9%8A%20%D8%AF%D9%88%D8%B1%20%D9%84%D9%84%D8%B9%D9%85%D9%84%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%B9%D9%88%D9%8A%20%D9%81%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%86%D9%85%D9%8A%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D9%84%D9%8A%D8%A9.docx#_ftn4" name="_ftnref4" title="">[4]
.
إن المجتمع المدني هم مجموع الأفراد و الهيئات غير الرسمية بصفتها عناصر فاعلة في معظم المجالات التربوية، الاقتصادية، العائلية، الصحية، الثقافية و الخيرية وغيرها، فهو يتكون من الهيئات التي تسمى في علم الاجتماع بالمؤسسات الثانوية مثل الجمعيات الأهلية و النقابات العمالية و المهنية و شركات الأعمال و الغرف التجارية والصناعية وما شابهها من المؤسسات التطوعية. فيما يستبعد من المفهوم المؤسسات الاجتماعية الأولية كالأسرة و القبيلة والعشيرة والطائفة الإثنية أو المذهبية أو الدينية، مثلما يستبعد منه المؤسسات السياسية والحكومية. فيبقى نطاق المجتمع المدني محصورا في إطار المؤسسات والمنظمات غير الحكومية التي يقوم نشاطها على العمل التطوعي.

1-3 مفهوم التنمية:

يتفق خبراء الاقتصاد على التمييز بين مفهومين: النمو و التنمية و يعني النمو: الزيادة الحقيقية في الناتج القومي و نصيب الفرد من هذا الناتج خلال فترة زمنية محددة، أما التنمية، فتعني بالإضافة إلى ما يعنيه  النمو، تناقصا في عدد العاطلين عن العمل وعدد اللذين يعيشون في فقر مذقع، وتحسنا مستمرا في توزيع الدخل بين الفئات و مناطق البلد الواحد،  و تلبية الحاجيات الأساسية للإنسان من مأكل وملبس وتعليم وعلاج وترفيه.
وتنطوي التنمية في أبلغ صورها على إحداث نوع من التغير في المجتمع الذي تتوجه إليه، "و بالطبع فهذا التغيير من الممكن أن يكون ماديا يسعى إلى رفع المستوى الاقتصادي و التكنولوجي لذات المجتمع، " وقد يكون معنويا يستهدف تغيير اتجاهات الناس وتقليدهم و ميولهم"[5]
فالأمر يتعلق إذن بعمليات هادفة محدودة في الزمان و المكان تراهن على التغير الإيجابي طبعا، إن التنمية في مختلف أشكالها و تصوراتها تستهدف أبعادا مفتوحة على ماهو لوجستيكي أو ما هو معنوي تقود ختاما نحو تغيير السياسات و الممارسات والمواقف.
لكن تعريف التنمية يظل مرتبطا دوما بالخلفية العلمية و الاستراتيجيات النظرية، فعلماء الاقتصاد مثلا يعرفونها بأنها الزيادة السريعة في مستوى الإنتاج الاقتصادي عبر الرفع من مؤشرات الناتج الداخلي الخام، في حين "يلح علماء الاجتماع على أنها تغيير اجتماعي يستهدف الممارسات و الموقف بشكل أساس، و هذا ما يسير على دربه المتخصصون في التربية السكانية، إنه لا يوجد تعريف موحد للتنمية، و إنها ترتبط بالتصنيع في كثير من الدول، و ترمز  إلى تحقيق الاستقلال في أخرى، بل يذهب الساسة مثلا وصفها بعملية تمدين تتضمن إقامة المؤسسات الاجتماعية و السياسية، بينما يميل آل الاقتصاد إلى معادلة التنمية بالنمو الاقتصادي"[6].
وهذا الاختلاف الذي يبصم مفهوم التنمية هو الذي سيدفع بعدئذ إلى عملية استدماج مفاهيمي تلح على أن التنمية هي كل متداخل ومنسجم،  و أنه تكون ناجعة وفعالة عندما تتوجه في تعاطيها مع الأسئلة المجتمعية إلى كل الفعاليات المعبرة عن الإنسان والمجتمع، عبر مختلف النواحي الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية والثقافية والبيئية...ذلك أن الاقتصار على البعد الاقتصادي في تعريف التنمية يظل قاصرا عن تقديم المعنى المحتمل للتنمية، و لهذا فالتنمية لن تكون غير تحسين لشروط الحياة بتغييرها في الاتجاه الذي يكرس الرفاه المجتمعي.

1-4 مفهوم التنمية المحلية:

ظهر هذا المفهوم في بحر الستينات على إثر النقاشات التي تعالت حول تهيئة وإعداد التراب، و ذلك من أجل الاختلالات بين الجهات.
ولقد كان العالم القروي الحقل الأول لتطبيق المفهوم، لكنه اليوم تجاوز حدود القرية إلى المدن خصوصا في الأحياء، و قد "أصبح هذا المفهوم المفتاح لكل الأبواب، قد يستعمل بدون أي تميز، فهو  يحل جميع الإشكالات، سواء تعلق الأمر بالتهيئة الترابية أو السياسة الجهوية أو غيرها، ميزته الأساسية هو أنه يجعل من آليات التنمية المحلية والشروط  المحلية علاقة جوهرية في كل تنمية بغية تحقيقها محليا، و بدون شك تتعدد وتختلف هذه الشروط، و بالتالي يكون هناك  العديد من نجاح النماذج والمناطق فليس هناك نموذج واحد للتنمية المحلية، يجعل من منطقة أو جهة معينة نجاحا عاما يمكن نقله أو استيراده من طرف المناطق أو الجهات الأخرى التي قد تختلف في ثقافتها و في مكوناتها السوسيوتاريخية أو الاقتصادية"[7].

2-"تاريخ" الجمعيات:

مهما كان حاضر الجمعية ومستقبلها، فالمؤكد لها تاريخ طويل، و هناك من الباحثين من يعتبر أن الجمعيات تنظيمات قديمة قدم المجتمع البشري، فكل الحضارات القديمة شهدت هذا النوع من التنظيمات. و إن اختلفت التسميات: تجمعات مهنية، زوايا أو طوائف دينية، جمعيات للمساعدة التعاضدية...
وكما توضح الباحثة "أديت ارشمبو" التي ركزت في دراستها للجمعيات على بعدها الاقتصادي فإن ظهور الجمعيات أو بتعبيرها "هي تنظيمات لا تستهدف الربح كان سابقا بكثير لظهور القطاع الاقتصادي الربحي، الذي لم يظهر إلا في القرن الخامس عشر"*[8]*.
وظهرت الجمعيات منذ المرحلة القديمة في مصر الفرعونية و في روما و أتينا وغيرها من المراكز الحضرية القديمة كتنظيمات اجتماعية من أجل التعاون و المساعدة المتبادلة بين أفراد الجماعات المهنية، و الدينية و الإثنية، كما أن القرون الوسطى نفسها لم تخلو من سيادة الروح الجمعوية النشيطة، بفعل تأثير الكنيسة إذ جسدت الحياة المشتركة داخل فضاءات الأديرة،و القائمة على المزاوجة بين العمل الجماعي الديني و الدنيوي." "غير أن ظهور العمل الجمعوي بالمعنى الدقيق للكلمة، لم يبدأ في فرنسا مثلا، إلا في نهاية القرن التاسع عشر، و لم يتحول إلى ظهور رسمي إلا مع مطلع القرن الماضي، فقد شهدت هذه الفترة التاريخية، ظهور الحياة الجمعوية في كل مستويات الحياة الاجتماعية (السياسية، الدينية، الثقافية، المهنية...). و إذا كان الاعتراف بالجمعيات لم يتم إلا بعد الثورة الفرنسة، وبالضبط سنة 1901، فإن الترخيص للنقابات بدأ منذ سنة 1884. بفعل نشاط جمعيات العمال"[9].
من خلال ما تمت الإشارة إليه، يتضح أن الحياة الجمعوية لها تاريخ ممتد في الزمان إلا أن هذا التاريخ كان حافلا بالمنع و التضييق و الصراع، كما أكدت ذلك الباحثة أديت اشمبو، فالحقل الجمعوي كان مطبوعا بالصراع الطويل و المرير للدولة مع كل أنماط التنظيمات المتمخضة عن المجتمع المدني حيث كان لزاما انتظار القرن التاسع عشر، بل و القرن العشرين من أجل الاعتراف الرسمي و القانوني بحرية الجمعية.

3-الجمعية كتنظيم اجتماعي:

التنظيم الاجتماعي بلغة جورج لاباساد، هو وحدة اجتماعية مصطنعة، أي مؤسسة ثقافية أبدعها الإنسان لحاجاته و يأخذ مفهوم التنظيم دلالتين في نظر جورج لاباساد :" فهو يشير من جهة إلى مجموعات عملية مثل المصانع، النقابات، الأبناك، الجمعيات المختلفة. أي الجمعات التي تتبع أهدافها مثل إنتاج الخيرات أو توزيعها، تكوين الناس أو تدبير ترفيهم...إلخ. والملاحظ أن هذا المعنى ينطبق على الجمعيات باعتبارها كيانا عمليا، يخلقه أفراد من أجل تحقيق أهداف معينة ويشير التنظيم من جهة أخرى إلى السلوكات الاجتماعية. وبعض السيرورات الاجتماعية المتمثلة في: فعل تنظيم هذه الأنشطة المتنوعة، والوسائل اللازمة لتحقيق الأهداف الجماعية (الإنتاج، التربية، التوزيع...). وإدماج أعضاء  متعددين داخل وحدة منسجمة"[10].
ويستنتج جورج لاباساد بأن التنظيم هو عبارة عن سلوك اجتماعي موجه لتحقيق أهداف محددة، لكن ما أن ينشأ التنظيم ، حتى تنبثق داخله ميكانيزمات خاصة، تعبر عن حاجاته ولاسيما الحاجة إلى أن يحافظ على ذاته.
وبشكل عام يمكن القول بأن الجمعية، في معجم السوسيولوجيا تلك التنظيم الذي ينتمي إليه غالبية أعضائها بحرية والتي لا يعتبر وجودها ضروريا لحياة المجتمع، ضرورة مطلقة، لكن مع تعقد المجتمعات الحديثة أصبح إنشاء الجمعيات ضرورة اجتماعية و لم يعد نوع من الترف الفكري.

4- لمحة تاريخية عن تطور العمل الجمعوي بالمغرب:

عرف العمل الجمعوي بالمغرب تطورات كبيرة عبر تاريخها المعاصر، فقبل الاستعمار كانت المؤسسات التقليدية المتمثلة في الزوايا و الجماعة و التويزة و الرباطات و الأوقاف...هي التي تقوم بكل ما يسمى الآن بالعمل الجمعوي الثقافي و الاجتماعي (الزوايا و الأوقاف) و العمل التعاوني (التويزة) و لقد مر المشهد الجمعوي المغربي بمجموعة من المراحل يمكن تقسيمها إلى ثلاث:
- مرحلة الاستئناس بآليات العمل الجمعوي من منطلقات فرضها نظام الحامية الفرنسية بتصوراته الغربية،"ففي عهد الاستعمار كانت هناك قوانين تنظم العمل الجمعوي، و لكنها كانت خاصة بالمستعمرين فقط. وكان المغاربة ممنوعون من ممارسة العمل الجمعوي، و حتى إذا ما كان يسمح لهم به يتعرضون لشتى المضيقات و من منع لأنشطتهم، و الذي تميز بالسرية في أغلب الأحوال"[11]. لذى لم يعرف العمل الجمعوي بالمعنى الحديث و المقنن إلا مع بداية الخمسينات، و حصول المغرب على الاستقلال، وصدور ظهير الحريات العامة سنة (1958م) الذي يسمح بممارسة العمل الجمعوي بكل حرية.و هي مرحلة تأسيس عدد كبير من الجمعيات و منظمات حسب حقول العمل والمعرفة و حسب التخصصات و الأهداف التي أسست من أجلها (تربوية، ثقافية، رياضية،   كشفية، أوراش...)." و يمكن اعتبار هذه المرحلة الممتدة من الخمسينات على منتصف السبعينات من أبرز المراحل التي برزت فيها المنظمات الوطنية للطفولة والشباب والأوراش و كان هذا العمل التأسيسي من أهداف الرواد الأوائل للعمل السياسي، و ظلت الحركة الوطنية عبر امتداداتها مرجعية تنظيمية و فكرية لهذه الجمعيات"[12].
- أما المرحلة الثانية فهي الممتدة إلى التسعينات و اتسمت ببروز جمعيات  ذات طابع محلي و جهوي وتنموي أو جمعيات كبيرة تأسست بمبادرة من الدولة من أجل ضبط التوازنات داخل الحقل الجمعوي و حاولت السلطة بفضل هذه الجمعيات إبادة العمل الجمعوي الهادف. حيث اتسم العمل الجمعوي في هذه المرحلة بنشرة للفكر التقدمي كبديل على أرضية طموحات الشعب المغربي، و تماشيا مع تلك المرحلة وجد العمل الجمعوي نفسه يتجاوز خصوصياته ومجال اشتغاله ليستقطب إلى لب اهتماماته و أنشطته قضايا تصب في جوهر البديل الذي تطالب به الجماهير من أجل تحريرها وتحسين شروط عيشها و ضمان كرامتها.
- أما المرحلة الثالثة و الممتدة من التسعينات إلى اليوم "فاتسمت ببروز وازن لعدد الجمعيات التي توظف نفسها لخدمة المجتمع، و هي جمعيات احترافية و موضوعاتية و التي حددت مجال اشتغالها ضمن مواضيع متنوعة  مركزة كالحقوق و الواجبات، المرأة ، الصحة، و مواضيع كالتحديث الاقتصادي و السياسي و التنمية و المواطنة"[13].





5- الإطار القانوني للجمعيات:

5-1 التأصيل القانوني للحق في تأسيس الجمعيات:

نظم المشرع المغربي تأسيس الجمعيات بموجب الظهير الشريف 373. 58. 1 الصادر في 15 نونبر 1958 حيث عرف الجمعية بكونها " اتفاق لتحقيق تعاون مستمر بين شخصين أو عدة أشخاص لاستخدام معلوماتهم أو نشاطهم لغاية غير توزيع الأرباح فيما بينهم"[14].
فمن خلال هذه المادة يتضح أن الجمعية هي إطار للتعاون بين الأشخاص لتحقيق أهداف معينة لا يندرج في إطارها جني الأرباح، و تخضع من حيث شروط صحتها للقواعد العامة للالتزامات و العقود.
ونظام تأسيس الجمعيات بالمغرب يعتبر نظاما حرا إذ يعتبر من أهم الحريات العامة التي تحدد مجموع الحقوق والحريات الفردية و الجمعية المعترف بها من طرف الدولة، والتي تتحمل مسؤولية ضمان ممارستها. و ذلك طبقا لمقتضيات الفصل الثاني من ظهير 1958 الخاص بالجمعيات والذي ينص على أنه " يجوز تأسيس جمعيات الأشخاص بكل حرية و دون سابق إذن بشرط أن تراعي في ذلك مقتضيات الفصل 5. و نظرا لأهمية هذا الحق فالمشرع المغربي قد سمى به إلى مصاف الحقوق الدستورية حيث كرسه في جميع الدساتير التي عرفتها الدولة المغرية. و تم التأكيد عليه أيضا في الدستور الحالي (2011) الذي اعتبره من أهم الحقوق والحريات الواجب احترامها من طرف السلطات العمومة لفائدة المواطنين الذين يتفقون على التعاون فيما بينهم على استخدام معلوماتهم أو نشاطهم لغاية غير توزيع الأرباح فيما بينهم.
و لهذه الغاية نجد الفصل 29 من الدستور ينص على أن "حريات الاجتماع  والتجمهر و التظاهر السلمي، وتأسيس الجمعيات، و الانتماء النقابي و السياسي مضمونة و يحدد القانون شروط ممارسته هذه الحريات كما ينص الفصل  33 من الدستور على أنه " على السلطات العمومية اتخاذ التدابير الملائمة لتحقيق  مساعدة الشباب على الاندماج في الحياة النشيطة و الجمعوية...يحدث مجلس استشاري للشباب و العمل الجمعوي من أجل تحقيق هذه الأهداف"[15].
فمن خلال هذه المقتضيات يتضح أن المشرع المغربي لم يعتبر فقط أن حق تأسيس الجمعيات هو حق دستوري و إنما نص أيضا على إحداث مؤسسة دستورية تسمى المجلس الاستشاري للشباب و العمل الجمعوي"وهي عبارة عن هيئة استشارية في ميادين حماية الشباب و النهوض بتطوير الحياة الجمعوية.
إن إحداث هذه المؤسسة الدستورية يدل على الأهمية القصوى التي يحظى بها الحق في تأسيس الجمعيات في ظلال الدستور الجديد.

5-2- مسطرة تأسيس الجمعيات:

ينص الفصل الثاني من ظهير 15 نونبر 1958 على أنه" يجوز تأسيس جمعيات الأشخاص بكل حرية، ودون سابق إذن بشرط أن تراعي في ذلك مقتضيات الفصل 5" الذي نجده ينص بصيغة الوجوب على أن تقدم كل جمعية تصريحا إلى مقر السلطة الإدارية المحلية الكائن به مقر الجمعية مباشرة أو بواسطة عون قضائي يسلم عنه وصل مؤقت مختوم ومؤرخ في الحال. و تنص الفقرة الثانية من هذا الفصل على ما يلي:" ...وعند استيفاء التصريح للإجراءات المنصوص عليها في الفقرة اللاحقة يسلم الوصل وجوبا داخل أجل أقصاه 60 يوما وفي حالة عدم تسليمه داخل هذا الأجل جاز للجمعية أن تمارس نشاطها وفق الأهداف المسطرة في قوانينها".
وهذا يعني ان المشرع المغربي "اعتمد في نظام تأسيس الجمعيات على نظام التصريح و هو نظام محمود بخلاف نظام الترخيص الذي يعتبر نظاما تسلطيا لا يتلاءم وطبيعة الحق في تأسيس الجمعيات، ونظام التصريح يعني أن تقدم الجمعية مباشرة أو بواسطة مفوض قضائي إلى السلطة المحلية ملف تأسيسها وفق الشروط المذكورة أعلاه، تسلم عنه فورا وصلا مختوما ومؤرخا في الحال، ووصلا نهائيا داخل أجل ستين يوما على الأكثر و الإجاز للجمعية أن تمارس نشاطها"[16]. إن نظام التصريح في هذه الحالة يقتضي من الناحية القانونية أن يقوم المصرح بإشعار السلطة أو الإدارة بنية تأسيس الجمعية و إخبارها ليس إلا دونا توقف نشاطها على قرار إيجابي أو سلبي صادر عن هذه الأخيرة، هذا يعني أن الجمعية تصبح قائمة الذات بمجرد استيفاء شكليات التصريح و إن الوصل أو النهائي ليس واقعة منشئة للجمعية لكن غيابه يطرح عدة عراقيل تحول دون قيام الجمعية بنشاطها بشكل عادي .




6- الجمعيات كرافعة للتنمية المحلية:

1-6- الحركة الجمعوية و التنمية:

يتنامى دور جمعيات المجتمع المدني مع ازدياد الحاجة إلى انخراط جهات إضافية في مهام و برامج التنمية لاسيما بعد قصور الدولة و أجهزتها و مواردها عن تلبية الاحتياجات الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية للموطن، و لما كانت هذه الاحتياجات حق من حقوقهم، و باتت تلبيتها ملحة و ضرورية لتأمين الأمن الإنساني و الاستقرار الاجتماعي، كان لابد من توسيع المجال أمام جمعيات المجتمع المدني لتصبح "شريكا" في عملية التنمية للاستفادة من مواردها البشرية و المادية و من الخيرات التي تكتنزها.
"و لقد عرف المغرب منذ نهاية الثمانينات انطلاقة مذهلة للمنظمات غير الحكومية بفضل موقف الدولة منها إذ أصبحت هذه الأخيرة تروج خطابا إيجابيا حول فوائد الحركة الجمعوية كما قامت بتقديم مساعدات لها من أجل القيام ببعض الأعمال التنموية في إطار صياغة تعاقدية كتوفير البنى التحتية"[17] و يمكن في هذا الإطار الإشارة إلى ثلاثة أنواع من المجالات التي تعمل فيها جمعيات المجتمع المدني:
1- توفير الخدمات: و هي المهام التقليدية التي دأبت على القيام بها جمعيات المجتمع المدني.
2- المساهمة في العملية التنموية من خلال تقوية و تمكين المجتمعات المحلية، و في هذا المجال تعمل على تقوية القدرات و تنمية المهارات و التدريب بمختلف المجالات التنموية كالتخطيط الاستراتيجي و صياغة البرامج التنمويه وتنفيذها وتوسيع المشاركة الشعبية فيها.
3- المساهمة في رسم السياسات و الخطوط العامة على المستويين الوطني والمحلي من خلال اقتراح البدائل و التفاوض عليها أو التأثير في السياسات العامة لإدراج هذه البدائل فيها، و لتحقيق أهدافه، يقوم هذا النوع من جمعيات المجتمع المدني بتنفيذ الاستراتيجيات التالية:
- الرصد و المراقبة، بحيث حق الاطلاع و الحصول على المعلومات هو كذلك حق من حقوق المواطن.
- المطالبة بتحقيق العدالة الاجتماعية و التصدي للانتهاكات التي تطال الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية للأسر و الأفراد.
- الضغط وكسب التأييد من أجل الاعتراف بحقوق المواطنين و تأمينها.
- تأسيس مراكز البحوث والدراسات وتقديم الاستشارات والرؤى وإجراء المسوحات الميدانية وتحليلها.
و قد توجهت الحركة الجمعوية إلى العمل التنموي وذلك للنهوض بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية للسكان إلى جانب الدولة و كان انخراطها في التنمية ليس فقط على مستوى تقديم الخدمات الاجتماعية وتلبية الحاجيات، وإنما أيضا على المساهمة في التشغيل و إشاعة سلوكيات و قيم جديدة، و قد تعددت مجالات تدخلها من تقديم القروض الصغرى ومحاربة الأمية وتشجيع للتمدرس ومساعدة الطفولة في وضعية صعبة والمحافظة على البيئة وتوفير التجهيزات الأساسية والعمل على تنمية نشاط النساء الاقتصادي.

2-6 العمل الجمعوي و إرهاصات المقاربة التشاركية من أجل تنمية محلية:

يشكل العمل الجمعوي ركيزة أساسية من ركائز تفعيل المجتمع المدني الذي يهدف الجميع إلى تكريس أهدافه و بلورة غايته، و ذلك بالنظر إلى الدور الريادي و الأهمية القصوى التي تنهض بها فعاليات المجتمع المدني في ضبط العلائق مع الدولة،  والمساهمة الكبيرة في إعادة إنتاج حقل السلطة على صعيد شتى تجلياتها: السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية، و حتى الثقافية،هذا  مع الأخذ بعين الاعتبار أن المجتمع المدني و الدولة ليس مفهومان متقابلان، بل هما مفهومان متلازمان و متكاملان ومنصهران في بوتقة واحدة، إذ لا يمكن لهيآت المجتمع المدني أن تحقق الرسالة المنوطة بها والمرسومة في إستراتيجيتها الأفقية و العمودية، دون الاستناد و الارتكاز على الدولة، وفي المقابل يصعب أن نبني دولة قوية بدون اللجوء إلى مشاركة الفعاليات المدنية فلا مجتمع مدني قوي بدون دولة قوية و العكس صحيح.
على هذا الأساس اقتحمت و بقوة جمعيات المجتمع المدني عدة مجالات حديثة مكنتها من تعزيز قدراتها التدخلية، و منها مجال الفعل التنموي الذي ما فتئ يبلور تصورات استشرافية حقيقة على مستوى الأبعاد الشمولية للتنمية، هذه الأخيرة تصبح واقعا ملموسا بعد أن ظلت ولزمن طويلا أملا يرتجى. كما يظهر أن تطوير أسس المشاركة سيمكن الديمقراطية التشاركية من أن تعلن عن صرختها الوجودية، و أيضا سيبرز انصهار الجميع و بفعالية في ضمان استدامة التنمية، و من ثم تترسخ بعد أن تظهر تجليات مساهمة المجتمع المدني في بلورة و دعم التزام الدولة بخلق برامج تنموية تتوخى بالدرجة الأولى محاربة كل أشكال الفقر و التهميش و الإقصاء و الحرمان من جهة، و من جهة أخرى تحقيق العديد من المنجزات المنخرطة في سياق السياسات العمومية و المرتبطة بقضايا الشأن العام، و التي يجد المجتمع المدني ببلادنا مثلا ووفق منظور دستوري، نفسه أمام ضرورة المساهمة فيها، في إطار بلورته لدعائم الديمقراطية التشاركية (كما تنص على ذلك الفقرة الثالثة من الفصل 12 دستور 2011)"[18].



إن الوظيفة الوسائطية باعتبارها أبرز وظائف المجتمع المدني هي التي ترسم البعد التشاركي لفعالياته في الصيرورة التنموية، هذه الفعاليات تلعب دورا وسائطيا ذو وجهين: الأول بين الفرد و الدولة  الثاني بين الفرد و الجمعيات التنموية، و ذلك من منطلق أنها تسعى إلى التحفيز و بإيجابية على تبني ثقافة التشارك على مستوى خلق المبادرات واقتراح البرامج و بلورة المشاريع، و بالتالي دعم الإبداع التنموي، و ذلك بالرجوع إلى قدرة جمعيات المجتمع المدني في القيام بدراسات ميدانية، تعطي الجواب الشافي على احتياجات الفئات المستهدفة و الفعاليات الأخرى المشاركة في صياغة المقاربات التنموية (الدولة، القطاع الخاص، المجتمع المدني) في هذا الصدد تشكر جمعيات المجتمع المدني التي قامت في وقت سابق بإنجاز مشاريع تنموية على المستوى المحلي و الوطني، بنكا قيما للمعطيات، مما يساعد التجارب اللاحقة على الاستفادة منها من حيث الوقوف أمام الحصيلة، و المردودية  و الإكراهات و بالتالي التوفر على القدرة الاستشرافية في إيجاد الحلول و رسم الآفاق.
وعموما فدور جمعيات المجتمع المدني يكمل أدوار القطاع الحكومي و القطاع الخاص و المواطن، في عملية تحقيق التنمية للساكنة، و إدامة تلك التنمية  وضمان استمرارية منطلقاتها و أهدافها للرفع من مستوى الأفراد،  ذلك بالحرص على إيجاد حلول موضوعية لمعضلات تنموية مثل الفقر...و ذلك عبر دعم الخدمات  الحاجيات الأساسية المختلفة التي يحتاجها المجتمع وترتبط بها أسس ازدهاره.

7- معيقات العمل الجمعوي:

إن العمل الجمعوي ضرورة ملحة و حاجة مجتمعية لا يمكن الاستغناء عنها في تحقيق التنمية المنشودة و بناء أجيال المستقبل بحيث تبرز أهميته من خلال دوره الفعال و منتوجه الضخم في مجموعة من المجالات، الاقتصادية ، الاجتماعية، التربوية و الثقافية غير أنه يعاني مجموعة من الصعوبات و العراقيل التي تحيل دون تحقيقه للأهداف التي أنشأ من أجلها و ذلك لتضافر مجموعة من العوامل منها ما هو موضوعي و ما هو ذاتي.

أ- الجانب الموضوعي:

إن للعمل الجمعوي مجموعة من المعوقات الموضوعية يمكن التطرق إليها على الشكل التالي:
على مستوى البنية التحتية للعمل الجمعوي:
- ضعف دور الشباب، فحسب بعض الإحصائيات توجد 239 دار للشباب في المقابل نجد 16 مليون شباب أي بمعدل دار للشباب لأزيد من 70 ألف شاب خصوصا إذا علمنا بان مجموعة من الجمعيات تتخذ دور الشباب كفضاءات للاشتغال.
- غياب تام لدور الشباب و دور الثقافة في البوادي.
- إلغاء المنح المخصصة للجمعيات الثقافية و التربوية من طرف وزارة الشبيبة و الرياضة.
الإطار القانوني المنظم للعمل الجمعوي:
- تقيد عمل الجمعيات داخل المؤسسات العمومية.
- تعدد للجهات الوصية على العمل الجمعوي.
الاختيارات الثقافية السائدة:
- خلق جمعيات صفراء و منحها صفة المنفعة العامة.
- إغلاق المساعدات المالية للأنشطة المنظمة من طرف هذه الجمعيات.
- التضييق على الأنشطة المنظمة من طرف الجمعيات الهادفة ومنع أنشطها الإشعاعية.
بالنسبة للموارد المالية:
- أغلب الجمعيات تتوفر على موارد مالية ضعيفة و غير متوازنة و غير منتظمة في الزمن، فحسب دراسة حول الجمعيات التي أنجزتها وزارة التنمية الاجتماعية و الأسرة و التضامن حول الجمعيات العاملة في مجال التنمية سنة 2011، فإن 50٪ من الجمعيات موضوع الدراسة لا تتوفر على ميزانية سنوية في المتوسط  أقل من 25 ألف درهم و 14.2٪ منها تسير بميزانية سنوية أقل من خمسة آلاف درهم، كما 20٪ من الجمعيات تستطيع الحصول على ميزانية  سنوية تتراوح ما بين 25 و 100ألف درهم فيما تتمكن 30٪ من الجمعيات من توفير ميزانية سنوية 100ألف درهم"[19]

ب- الجانب الذاتي:

- سيادة البيروقراطية داخل بعض الجمعيات.
- عدم احترام العمل الجمعوي و محدداته.
- الخلط بين العمل الجمعوي و العمل السياسي.
- تحويل الجمعيات على إطارات و نوادي مغلقة و نوادي في انعزالية شبه تامة عن باقي مكونات المجتمع.
-عدم الانتقال من دائرة الممارسة الكمية على الممارسة النوعية.
- الاشتغال بأساليب تقليدية كما أن بعض الجمعيات لا تستيقظ غلا مع فترة توزيع المنح. 






خلاصة:
رغم كل هذه المعيقات، فإن للعمل الجمعوي دور في تحقيق التنمية المحلية، حيث أصبح هذاالأخير شريكا أساسيا في تحقيق التنمية لاسيما بعد ما أصبحت الدولة غير قادرة على تلبية الحاجيات الأساسية للمواطنين، إذ يعتبر عمل جمعيات المجتمع المدني إضافة نوعية، وأحيانا ضرورة تنموية لما  تحققه من نجاعة واستمرارية ضمن سيرورة التدابير التنموية.
إن المجتمع المدني لا يقل شأنا عن دور الفاعلين الأساسيين في المشاركة في تحقيق التنمية على المستوى المحلي، فإن التنمية المحلية لا يمكن ان تكون تنمية ناجعة ما لم تكن تنمية تشاركيه مؤطرة بممارسة ديمقراطية حقيقية، ضمن منظور الحكامة الجيدة، والتنمية التي نبتغيها تنطلق من إشراك جميع الفاعلين التنمويين وعلى رأسهم المجتمع المدني، الذي يشكل الفعل الجمعوي فاعلا رئيسيا فيه.
وفي الأخير تجدر الإشارة إلى أن العمل الجمعوي كمكون من مكونات المجتمع المدني لازال يفتقر إلى العديد من الدراسات والأبحاث السوسيولوجية التي يجب أن تجتهد قدر الإمكان في توجيه جانب من اهتماماتها في خدمة هذا القطاع، إذ هناك نقص على مستوى فهم طبيعة التنظيمات الجمعوية والتحولات التي تشهدها، والأدوار الجديدة التي بدأت تضطلع بها، خاصة خلال العقود الأخيرة.
عبد الحميد العسري
أكتي بريس






[1]  الأمل، نشرة تصدر عن جمعية الألفية الثالثة رقم 18 عدد خاص حول ثقافة الجمعيات
[2]  محمد جسوس (2002)، سؤال العمل الجمعوي ، جريدة الاشتراكي العدد 6916، الخميس 18 يوليوز ص 6
[3]  حمودي عبد الله (1998)، تقديم، ضمن المؤلف الجماعي (وعي المجتمع بذاته) دار توبقال. للنشر، ص، 16



[4]  عبد الله حمودي نفس المرجع السابق ص 14
[5]  شاكر إبراهيم، الإعلام و التنمية، المنشأة الشعبية طرابلس، الطبعة الثانية
[6]   شاكر إبراهيم، الإعلام و التنمية، ص. 133



[7]  عبد المالك ورد: الفاعل المحلي و سياسة المدينة بالمغرب سلسلة دراسات و أبحاث رقم 20، 2006، منشورات كلية الأداب مكناس، ص 53.


[8]  فوزي بوخريص (2013)، مدخل إلى سوسيولوجيا الجمعيات، افريقيا الشرق 2013، ص: 23.
[9]  فوزي بوخريص نفس المرجع السابق ،ص 24 ، 25
[10] فوزي بوخريص نفس المرجع السابق ،ص 64 ، 65
[11] أحمد الطلحي، التطور التاريخي للعمل الجمعوي بالمغرب: نشر في هسبريس 04/ 04/ 2008
[12]  عبد اللطيف البيدوري، قراءة في تطور النسيج الجمعوي في المغرب و رهانات التنمية ، نشر في الاتحاد الاشتراكي يوم 31 – 12 - 2011



[13]  عبد اللطيف البيدوري نفس المرجع السابق
[14] الفصل 2 من  ظهير 1958 المتعلق بتأسيس الجمعيات.
[15]  انظر مقتضيات العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية و السياسية.
[16]  حرية تأسيس الجمعيات بالمغرب. في النص القانوني مقال منشر في جريدة التجديد ليوم 29/06/2012
[17]   محمد ارجدال الحوار المتمدن، العدد 1933، نشر بتاريخ 01/06/2007
[18]  محمد البكوري، نشر في هبة بريس 06-02-2014

[19] محمد حجوي دراسة حول الجمعيات، نشر في بيان اليوم يوم 06-04-2011
[20] محمد حجوي دراسة حول الجمعيات، نشر في بيان اليوم يوم 06-04-2011
التعليقات
0 التعليقات

ليست هناك تعليقات